المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
120
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وأما أنه لا يجوز إثبات ما تمدح بنفيه عن نفسه فلأن ذلك يكون نقصا في حقه وإلحاق النقص به لا يجوز . وأما قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] فالحسنى عند أهل البيت عليهم السلام المستحق ، والزيادة التفضل ، فلا بد من حصول ذلك لهم في دار الكرامة . وأما قولهم : إن العيون الباقية تدركه فلا فرق في الإدراك بين الباقية والفانية ، فلو أدركته عيون الآخرة لأدركته عيون الدنيا إلا أن يدعي إدراك غير معقول كما زعمته الأشعرية ، فكذلك يفتح باب الجهالات . وأما أن ذلك رأي الصحابة فهو غير مسلّم ، لأن رؤوس الصحابة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقوالهم شاهدة متواترة متظاهرة ، بنفي الرؤية عن الباري عز وجل في الدنيا والآخرة ، ويكفيك من ذلك المشهور من علي بن أبي طالب أمير المؤمنين سلام اللّه عليه وعلى آله الطيبين في ( نهج البلاغة ) وغيره فإنه مشحون بذلك . وأما ما روي عن ابن عباس أنه قال : ( رآه بعيني رأسه ) « 1 » فإن ذلك صحيح ،
--> ( 1 ) قال السيوطي في الديباج 1 / 222 قال النووي : الراجح عند أكثر العلماء أنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث بن عباس وغيره ثم تكلم في ذلك منتصرا لمذهبه في الرؤية ، وانظر في ذلك فتح الباري 8 / 609 تجد كلاما في هذا الموضوع وتجد ما ينفيه في السنن الكبرى للنسائي الجزء السادس ص 335 ، 471 ، 472 . وأن رسول اللّه رأى جبريل وكذلك في سنن الترمذي ج 5 / 262 ، 374 ؛ ما يفيد أنه رأى جبريل . وما روي عن ابن عباس أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه فهو مروي عن عكرمة وعكرمة من أكذب الناس على ابن عباس . وانظر في الموضوع مسند أبي عوانة 1 / 155 ، ومجمع الزوائد 7 / 155 ، ومسند الربيع ص 43 ، وفيه عن عائشة : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية . وكذلك انظر صحيح ابن حيان 1 / 257 . والبخاري 3 / 1181 ، 4 / 1840 ، 6 / 2687 ، ومسلم 1 / 159 . وانتصر ابن أبي عاصم في كتابه السنة 1 / 188 لحديث عكرمة عن ابن عباس ولا عبرة بمثل ابن أبي عاصم المجسم في مثل هذا الموضوع .